ابن إدريس الحلي
78
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
لأهل الثاني ، وغرّم الثاني لأهل الثالث ثلثي الدّية ، وغرم الثالث لأهل الرابع الدّية كاملة ( 1 ) لأنّه قُتل وما قَتل ، وجُذِب وما جَذب ، وعلى من تجب ؟ قال قوم : على الثالث وحده لأنّه هو الذي باشر جذبه ، وقال آخرون : على الثالث والثاني والأوّل لأنّهم كلّهم جذبوه ، فعلى كلّ واحد منهم ثلث الدّية ، وعلى هذا أبداً وإن كثروا ، وهذا الذي يطابق ما رواه أصحابنا . وقد رواه المخالف عن سماك بن حرب ( 2 ) ، عن حنش الصنعاني ( 3 ) أنّ قوماً من اليمن حفروا زبية الأسد ، فوقع فيها الأسد واجتمع الناس على رأسها ، فهوى فيها واحد فجذب ثانياً ، وجذب الثاني ثالثاً ، ثمّ جذب الثالث رابعاً فقتلهم الأسد . فرفع ذلك إلى عليّ عليه السلام فقال عليه السلام : للأوّل ربع الدّية لأنّه هلك فوقه ثلاثة ، والثاني ثلث الدّية لأنّه هلك فوقه اثنان ، والثالث نصف الدّية لأنّه هلك فوقه واحد ، والرابع كمال الدّية ، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : هو كما قال عليّ عليه السلام ( 4 ) .
--> ( 1 ) - قارن النهاية : 763 ، والحديث في فروع الكافي 2 : 286 ، والتهذيب 10 : 236 ، والفقيه 4 : 86 وغيرها ، كما ستأتي الإشارة إلى ذلك . ( 2 ) - سماك بن حرب الذهلي البكري الكوفي ، قال ابن حجر : صدوق ، وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة ، وقد تغيّر بآخره فكان ربما يلقّن ، مات سنة 123 . التقريب 1 : 332 . ( 3 ) - حنش الصنعاني : هو حنش بن عبد الله ، ويقال ابن عليّ بن عمرو السبائي ، نزيل إفريقية قال ابن حجر في التقريب : من الثالثة مات سنة مائة . تقريب التهذيب 1 : 205 . ( 4 ) - مسند أحمد 1 : 77 ط مصر الأولى ، وسنن البيهقي 8 : 111 ، والمعتصر من المختصر من مشكل الآثار للباجي 2 : 112 ، وفروع الكافي 2 : 112 ط حجرية ، والتهذيب 10 : 233 ، وثمة حديث آخر روي فيه إنّ الإمام قضى في الأوّل فريسة للأسد وغرّم أهله ثلث الدّية تعلق بالثاني ، وغرّم الثاني ( ( لأهل الثالث ثلثي الدّية ، وغرّم الثالث لأهل الرابع الدّية كاملة . وقد سبق أن ذكره المؤلّف قبل هذا ، وهذا الحديث رواه الكليني في الفروع 2 : 286 ط حجرية ، والصدوق في الفقيه 4 : 86 ، والمفيد في الإرشاد : 105 ، والمقنعة : 118 ، وفي سنن البيهقي 8 : 111 صورة أخرى انّه قضى بالربع والثلث والنصف والدية كاملة ، كما أنّ في دعائم الإسلام 2 : 418 وردت الصورتان الأوليان ، وتعقبها مؤلّف الدعائم بمعالجة في الجمع بينهما فراجع .